محمد ثناء الله المظهري
75
التفسير المظهرى
كما ذكرنا ان وزن فعول وفعيل يجئ في الجمع والواحد ولأنه في الأصل مصدر كالجنين والصهيل حَمِيمٍ اى قريب في القاموس حميم كامير القريب جمعه احماء وقد يكون الحميم للجمع والمؤنث يعنون انه ليس لنا صديق ولا قريب يشفع لنا فان الاخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ الّا المتّقين روى البغوي عن جابر بن عبد اللّه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم فيقول اللّه تعالى اخرجوا له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي فما لنا من شافعين ولا صديق حميم قال الحسن استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فان لهم شفاعة يوم القيامة فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً اى رجعة إلى الدنيا بتمني للرجعة أقيم فيه لو مقام ليت لاشتراكهما في معنى التقدير أو شرط حذف جوابه يعنى لكان خيرا فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ جواب للتمنى أو عطف على كرّة إِنَّ فِي ذلِكَ اى فيما ذكر من قصة إبراهيم لَآيَةً اى لحجة واضحة لمن أراد ان يستبصر بها ويعتبر فإنها جاءت على أنظم ترتيب وأحسن تقرير يتفطن المتأمل فيها لغزارة علمه لما فيها من الإشارة إلى أصول العلوم الدينية والتنبيه على دلائلها وحسن دعوته للقوم وحسن مخالفته معهم وكمال اشفاقه عليهم وتصوير الأمر في نفسه واطلاق الوعد والوعيد على سبيل الحكاية تعريضا وايقاظا ليكون ادعى لهم إلى الاستماع والقبول وأيضا فيه حجة واضحة على صدق دعوى محمد صلى اللّه عليه وسلم وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ اى أكثر قومه مُؤْمِنِينَ به وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ القادر على الانتقام الرَّحِيمُ باهمال الكفار لكي يؤمنوا به هم أو واحد من ذريتهم . وانعام المؤمنين . كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ القوم مؤنث ولذلك تصغر على قويمة أورد المرسلين بصيغة الجمع والمراد به الجنس يقال يركب فلان الخيل وان لم يكن له إلا فرس واحد أو لأنهم كانوا ينكرون بعث الرسل وروى عن الحسن البصري انه قيل له يا أبا سعيد أرأيت قوله تعالى كذّبت قوم نوح المرسلين كذّبت عاد المرسلين كذّبت ثمود المرسلين وانما أرسل إليهم رسول واحد قال إن الآخر جاء بما جاء الأول فإذا كذّبوا واحدا كذّبوا الرسل إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ في النسب لا في الدين نُوحٌ عطف بيان للأخ أَ لا تَتَّقُونَ الله فتتركون عبادة غيره إِنِّي لَكُمْ لهدايتكم إلى ما هو خير لكم رَسُولٌ من الله أَمِينٌ على وحيه مشهور فيكم بالصدق والأمانة فَاتَّقُوا اللَّهَ اجتنبوا من عذابه وَأَطِيعُونِ فيما أمركم به من التوحيد والعبادة لله وحده وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على دعائكم إلى الله والنصح مِنْ أَجْرٍ حتى تتّهمونى